عبد الرحمن بدوي

187

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

« الخميرة » [ 21 ب ] لأن من آرائهم أن الشئ وإن كان قد جرى عليه نصف التدبير فإنه إذا خلط به من جنسه الأوّل تساوى معه في النضج والإدراك . قال أفلاطون : وهو إذا بلغ النهاية سمّ قاتل - إلى أن قال : إذ من عادّته الجذب ، وخاصة المجانس . قال أحمد : إن الشئ البالغ هو الجوهر البسيط الواحدي الذات : فهو يجذب كلّ ما يشاكله . فإذا أكثر الإنسان النظر إليه أو داخل بعض الحواسّ ويكون الأكثر من أجزائه من خارج متصلا به فإنه يجذب ويقتل الحيوان - هذه الدرجة مثل العامل من روائح العمل فيجب أن يتحرز منه كل الاحتراز ( أي ) من مشامّ « 1 » العامل فإنه إن شمّه قتله فيجب التحرز منه . والآلة الأولى التي ذكرها الفيلسوف هي أسلم من هذه ، وهي التفريق للغاية « 2 » . قال أفلاطون : وهذا في بلوغه النهاية ، فأما أن لو كان قبل استحالة تدبيره . . . قال أحمد : إنه يظهر هذا الأثر منه وقد بلغ النهاية واستغنى العامل عن ملازمته . فأما إن لو كان ذلك يظهر منه قبل ، لهلك مدبره قبل أن يتم تدبيره . قال أفلاطون : وهو إذا أكلته مقوّ للروح زائد فيما يثبته . قال أحمد : قد يجب أن تعلم أن الضرر الواقع على الإنسان من هذا الشئ ليس من أجل تضاده للروح ، بل من أجل ملاءمته له . فإذا كان خارجا جذب ؛ وإذا داخل الإنسان لازم وقوّى شكله الذي ناسبه . قال أفلاطون : وهو أيضا يعمى إذا نظر إليه . فإذا اكتحل به قوى نور البصر - إلى أن قال : وسائر الحواسّ أيضا كذلك . قال أحمد : العلّة في هذا كالعلة في الموت الذي تقدّم كلامنا فيه . وليس كل الأطباء

--> ( 1 ) ص : من مسام . ( 2 ) ص : الغاية .